أحمد بن محمود السيواسي

141

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

الأكبر » « 1 » ( هُوَ ) أي اللّه تعالى ( اجْتَباكُمْ ) أي اختاركم لدينه ونصرته ( وَما جَعَلَ ) اللّه ( عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) أي من ضيق « 2 » ، بل فتح عليكم باب التوبة إن أجرمتم وأذنبتم وفسح بأنواع الرخص وبالكفارات إن عجزتم ، المعنى : أنه جعله واسعا من غير كلفة فرخص الإفطار في السفر وفي الحضر بالمرض وفي القعود في الصلاة عند العلة والإيماء فيها عن الضرورة ، قوله ( مِلَّةَ أَبِيكُمْ ) نصب على الاختصاص ، أي أعني بالدين ملة أبيكم أو اتبعوا ملة أبيكم ( إِبْراهِيمَ ) بدل من « أبيكم » ، لأنه ملة سمحة سهلة لا عسرة فيها ، ولم يكن أبا لكل الأمة ، بل كان أبا للنبي « 3 » عليه السّلام ، فكان أبا لأمته ، لأن أمته في حكم أولاده ( هُوَ ) أي اللّه تعالى ( سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ ) أي إبراهيم ، والأول أصح بدليل قوله ( مِنْ قَبْلُ ) أي قبل القرآن ، يعني في الكتب المتقدمة ( وَفِي هذا ) أي القرآن أيضا ، والجملة بدل من قوله « اجْتَباكُمْ » ، وإنما سماكم اللّه « 4 » بهذا الاسم الأعز ( لِيَكُونَ الرَّسُولُ ) أي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ( شَهِيداً ) أي شاهدا ( عَلَيْكُمْ ) بأنه بلغكم وبأنكم صدقتموه ( وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ) أي على سائر الأمم أن الرسل قد بلغتهم الرسالة ( فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ) أي أتموها في مواقيتها ( وَآتُوا الزَّكاةَ ) أي أدوها عن طيبة نفس ( وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ ) أي ثقوا به في كل الأمور واعبدوه لما خصكم بهذه الكرامة ( هُوَ مَوْلاكُمْ ) أي اللّه ناصركم في الدين فلا تطلبوا النصرة من غيره ولا الولاية منه ( فَنِعْمَ الْمَوْلى ) هو ، أي المتولي عليكم هو اللّه تعالى ينجيكم من بأس الأعداء ( وَنِعْمَ النَّصِيرُ ) [ 78 ] ينصركم فلا يغلبه أحد .

--> ( 1 ) ذكر عبد اللّه بن المبارك نحوه ، انظر البغوي ، 4 / 134 . ( 2 ) أي من ضيق ، و : أي ضيق ، ح ي . ( 3 ) للنبي ، ح و : النبي ، ي . ( 4 ) اللّه ، ح ي : - و .